الشيخ الطبرسي
314
تفسير مجمع البيان
البنات ، وتأمرهم أن يحلوه . فجمعهم فأخبرهم فأبوا أن يتابعوه ، فخد لهم أخدودا في الأرض ، وأوقد فيه النيران ، وعرضهم عليها ، فمن أبى قبول ذلك قذفه في النار ، ومن أجاب خلى سبيله . وقال الحسن : كان النبي ( ص ) إذا ذكر أمامه أصحاب الأخدود ، تعوذ بالله من جهد البلاء . وروى العياشي بإسناده ، عن جابر ، عن أبي جعفر ( ع ) قال : أرسل علي ( ع ) إلى أسقف نجران يسأله عن أصحاب الأخدود ، فأخبره بشئ ، فقال ( ع ) : ليس كما ذكرت ، ولكن سأخبرك عنهم : إن الله بعث رجلا حبشيا نبيا ، وهم حبشة ، فكذبوه فقاتلهم فقتلوا أصحابه ، وأسروه وأسروا أصحابه ، ثم بنوا له حثيرا ( 1 ) ثم ملأوه نارا ، ثم جمعوا الناس ، فقالوا : من كان على ديننا وأمرنا فليعتزل ، ومن كان على دين هؤلاء ، فليرم نفسه في النار معه ، فجعل أصحابه يتهافتون في النار ، فجاءت امرأة معها صبي لها ابن شهر ، فلما هجمت على النار ، هابت ورقت على ابنها . فناداها الصبي : لا تهابي وارمي بي وبنفسك في النار ، فإن هذا والله في الله قليل ! فرمت بنفسها في النار ، وصبيها ، وكان ممن تكلم في المهد . وبإسناده عن ميثم التمار قال : سمعت أمير المؤمنين ( ع ) ، وذكر أصحاب الأخدود فقال : كانوا عشرة ، وعلى مثالهم عشرة ، يقتلون في هذا السوق . وقال مقاتل : كان أصحاب الأخدود ثلاثة واحد بنجران ، والأخر بالشام ، والاخر بفارس ، حرقوا بالنار . أما الذي بالشام فهو أنطياخوس الرومي ، وأما الذي بفارس فهو بخت نصر ، وأما الذي بأرض العرب فهو يوسف بن ذي نواس . فأما من كان بفارس والشام فلم ينزل الله تعالى فيهما قرآنا ، وأنزل في الذي كان بنجران ، وذلك أن رجلين مسلمين ممن يقرأون الإنجيل أحداهما بأرض تهامة ، والآخر بنجران اليمن ، أجر أحدهما نفسه في عمل يعمله ، فجعل يقرأ الإنجيل . فرأت ابنة المستأجر النور يضئ من قراءة الإنجيل ، فذكرت لأبيها ، فرمق ( 2 ) حتى رآه ، فسأله فلم يخبره ، فلم يزل به حتى أخبره بالدين والإسلام ، فتابعه مع سبعة وثمانين إنسانا ، من رجل وامرأة . وهذا بعدما رفع عيسى إلى السماء ، فسمع يوسف بن ذي نواس بن شراحيل بن تبع الحميري ، فخد لهم في الأرض ، وأوقد فيها ، فعرضهم على الكفر . فمن أبى قذفه في النار ، ومن رجع عن دين عيسى لم يقذف فيها . وإذا امرأة جاءت ومعها ولد
--> ( 1 ) الحثير : شبه الحظيرة ، ( 2 ) رمقه : أطال النظر إليه .